الكيان السياسي الايزيدي!

كتبهاabo-cotiyar ، في 5 يونيو 2007 الساعة: 23:59 م

يبدو أن حديث تأسيس حزب سياسي للايزيدية قفز مؤخراً الى المقدمة وأصبح حديث الساعة وبات من الضرورات الملحة في تصور بعض الذين يحسبون أنفسهم على جبهة المثقفين ويرقص على أنغامهم أعداد من بسطاء الناس بحيث نرى هذه الأيام أن غالبية النشريات الايزدية من جرائد وصحف ومواقع الكترونية قد ازدحمت بالمقالات والمزايدات من كل من هبّ ودبّ، كما وأصبحت هذه المادة نزهة لبعض رواد البالتولك دون ان تكون أمامهم رؤية واضحة وبرنامج عمل محدد؛ أي أنهم لا يعرفون ماذا يريدون بالضبط!.

المتعارف عن الايزدية هم جزء من الشعب الكردي/ الكردستاني لا يختلفون عن الأخرين بشئ سوى أنهم يتميزون بخصوصية دينية وحسب. ومن المعروف أيضاً ان الحقوق الدينية للايزدية وممارسة شعائرهم وطقوسهم مضمونة بشكل شبه تام في كردستان العراق منذ ان أصبحت منطقة آمنة ومحمية بقرار من الأمم المتحدة بعد انتفاضة آذار المجيدة وسحب قوات النظام الديكتاتوري الفاشي من المنطقة، وما تلاه من انتخابات عام 1992 وانتخاب برلمان وحكومة كردستان والظروف الشبه ديمقراطية التي سادت المنطقة وازالة الغبن عن الايزدية وحصولهم على بعض المكاسب.

بدل أن يفكر البعض ويجهد اليوم في تأسيس حزب ما، أرى نفسي كأيزدي لم ينتسب الى أي من الحزبين الحاكمين في كردستان (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني)، أرى من الأفضل لأعضاء الحزبين المذكورين ان يرصوا صفوفهم وينشطوا داخل أحزابهم لمصلحة مطاليب الايزدية في كردستان بشكل خاص والعراق الجديد بشكل عام، بدل التفكير بتشكيل حزب أو أحزاب دينية للايزدية، ويفترض بهم ان لا تلهيهم هذه الطروحات، وينسحب رأي على أولئك الايزديين خارج الحزبين المذكورين أيضاً بعدم ضياع الوقت ان كانوا فعلاً يريدون خدمة دينهم وبني جلدتهم.

كما أرى من الضروري جداً أن يهتم الفريقان بالمسائل الآنية التي تخدم الشعب كالمطالبة بتثبيت الحقوق الدينية وادراجها في الدستور الدائم للدولة العراقية ومطالبة السلطات المحلية الاهتمام بمناطق سكناهم وإقامة المشاريع التي تؤدي الى معالجة آثار الفقر والبطالة وتطوير الخدمات الاجتماعية والحياتية اليومية للناس ودفع عجلة البناء الاقتصادي والعمراني في مناطقهم.

وبموازاة ذلك أرى أنه يتحتم على كل الشرفاء أن يطالبوا الحزبين الحاكمين أن لا يقبلوا في صفوفهم العناصر المجرمة والقذرة من البعث البائد وأولئك الذين كانوا حتى الأمس القريب أداة فعالة، بل اليد الضاربة، لاجهزة الأمن والمخابرات البعثية الصدامية وأمراء سرايا أبا فراس الحمداني ورؤساء المرتزقة "الجحوش"…الخ، وأن لا يقدموا لهم الامتيازات والمناصب، فهم شلة ضالة وشعبنا ملئ بالمخلصين والطيبين وبما يكفي لكل الأحزاب المناضلة، ليس هذا وحسب، بل يجب عليهم أن يطالبوا بطرد هؤلاء الذين تسللوا الى صفوف أحزابهم ومحاكمتهم على تاريخهم الاسود واعلام قيادات أحزابهم بمدى خطورة وانتهازية هؤلاء الناس الذين كانوا من أزلام صدام ولم يبخلوا بايذاء شعبنا من خلال أجهزة نظام البعث المقبور!!

الايزدية جزء من الشعب الكوردي، وان ما ينادي به بعض المثقفين الايزديين بتأسيس حزب سياسي خاص بالايزدية، فكرة فاشلة وميتة باعتقادي قبل أن تولد!. لماذا فاشلة وميتة؟ لأنه اولاً: سيكون هذا الحزب هامشياً وذو وزن اجتماعي ضعيف. ثانياً: سيقدم هذا الحزب، أو تلك الأحزاب، خدمة لأولئك الذين يريدون وبخبث وحقد ابعاد الايزدية عن الشعب الكوردي، وهذا ما لا يقبل به جميع الشرفاء الذين يتمسكون ويعتزون بكورديتهم. ثالثا: سيقع هذا الحزب، أو ستقع تلك الأحزاب، في المحصلة النهائية تحت رحمة الرجعية الايزدية بكافة تلاوينها وأشكالها.

وإذا كان الاصرار على أشده والحماس بمنطقع النظير ولا حدود له لتشكيل هذا الكيان السياسي للايزدية، على ما أظن هنالك حزب أو تسمى الحركة الأيزيدية من أجل الاصلاح والتقدم وهي تعبر عن نفسها كونها حركة سياسية تمثل الايزدية وهي موجودة منذ سنتين ودخلت الانتخابات بشكل مستقل، السؤال: لماذا لا ينضم دعاة تشكيل حزب سياسي ايزدي الى تلك الحركة؟ أليس كل الذين داخل تلك الحركة ايزديون؟ أم أن الدعاة الجدد لا يؤمنون بقيادة تلك الحركة، ويريدون تأسيس كيان سياسي جديد وبقيادة جديدة؟! أي أن الهدف من تشكيل حزب ايزدي ، يبدو من الآن هو المنافسة على تقليد الاسماء والمناصب لا الضرورة الموضوعية تتحتم تشكيل حزب يدافع ويحقق مطالب مجموعة أوشريحة مغبونة. وبهذا الشكل يحاول كل فريق أن يجرجر ورائه بعض المخدوعين من بسطاء الناس في فهم السياسة والذين يركضون وراء الشعارات البراقة وتغلب عليهم العاطفة.

يا سادة يا كرام! ربما لم تتابعوا بشكل جدي ما تجري على الساحة العراقية، ولم تأخذوا العبرة من ديمقراطية العراق الجديد وهي في بداياتها؛ فبالأمس القريب وأثناء عملية الانتخابات في شهر كانون الثاني من هذا العام شطبت الديمقراطية أكثر من 150 مائة وخمسون حزباً كارتونياً من النمط الذي تريدون تأسيسه، وأكثر تلك "الاحزاب" لم تحصل على خمسة آلاف صوت في الانتخابات، علماً أن المقعد الواحد في الجمعية الوطنية كان يتطلب الحصول على 35 خمس وثلاثون ألف صوت!.

أي حزب تودون تأسيسه يا ترى: حزباً على شاكلة حزب الديك في السبعينات ! أم حزباً قومياً مذهبياً يأتيكم بمجد كبير وإمارة عظيمة؟! أم حزباً طبقياً، ولا يبدو على محياكم ذلك فعلاً! أم تريدون حزباً دينياً سلفياً متعصباً يقود اتباعه الى الانغلاق والانغماس في الأفكار الدينية؟! آللهم احمينا من المتعصبين والمتقوقعين في الدين، وبئس ما آلت اليه الأحزاب الدينية والمذهبية في عراق اليوم!! حقاً أنا حائر بحزبكم الذي تطبلون له وتنادون بتشكيله!

وإذا تقولون نريد حزباً خاصاً بالايزدية ولهم جميعاً، أقول لكم ليس بمقدور مثل هذا الحزب مهما كانت قدرات وتنظيرات قادته ومفكريه، أن يعبّر عن طموحات ومصالح كل فئات تلك المجموعة الدينية وتجمع كل التناقضات التي بداخله. ان فكرة تأسيس هكذا حزب لا يريح باعتقادي بال أحد سوى الذين كانوا مع حزب البعث وأجهزته القمعية بالتالي سيخدم توجهات ذلك الحزب بما يحمله من بذور الشوفينية والغاء الآخر والتعصب، والقائمين عليه يؤدون دوره، علماً أن حزب البعث أسس وساهم في تشكيل الأحزاب الاسلامية وقاد ما يسمى بالحملة الايمانية، وأن هنالك من يحلم بعودة مجد صدام واخراجه من معتقله بواسطة هذه الاحزاب. والشعب العراقي يعاني اليوم المزيد من أشكال الارهاب من لدن هذه الاحزاب الدينية والمذهبية والتي حصدت أرواح مئات الالآف من الناس الأبرياء والحقت الخراب المادي بثروات العراق واضرت بشعبه من جميع النواحي.

وأن شعار " نحن لا كورد ولا عرب، بل نحن ايزديون" الذي يرفعه البعض يدخل بالضبط لصالح توجهات الارهاب والارهابيين، ومروجيها هم شراذمة البعث وعبيد صدام "لا حفظه الله"!
أدعوا كل الذين وراء فكرة تأسيس كيان سياسي ايزدي أن لا يدعوا فقط وبشكل خجول الى اطلاق هذه الدعوات التي لا تخدم الايزدية من وجهة نظر الكثيرين، بل على اولئك النزول، ان كانوا جادين، الى ساحة العمل بين الجماهير وتشكيل ما يريدونه… أنا أشكّ في أقاويلهم ودعواتهم، وأن الحياة الديمقراطية والسياسية في البلاد ستكون كفيلاً واختباراً لميلاد حزبهم المنشود واستمراريته أو دفنه. وإذا لم يكونوا جديين في دعواتهم التي صمّت آذاننا، فعليهم الكف عن إطلاق البالونات الكلامية الفارغة وبيع الوطنيات والانتماء الديني المزيّف واستخدام كبوش الفداء لفكرتهم كما قال عن نفسه الأخ " البعشيقي" في مناقشة على البالتولك يوم 27/5/2005 على ما اذكر.

إذا كان فقدان الوزارة التي يشغله ايزدي جعل البعض "حزينين" كل الحزن ودفعهم الى كتابة مذكرة والمطالبة بالمزيد من المناصب والامتيازات والاعتقاد أن تشكيل حزب سياسي سوف يحقق لهم المستحيل، فأقول لهم: لا تتوهموا أيها الاخوة والاخوات فان الوزارة والمناصب لا ولن تكون يوم من الايام ملكاً ثابتاً لأحد.

أغلب الاخوة والاخوات رواد البالتولك ومحرري المذكرة يقيمون في الغرب، وأظنهم يعرفون جيداً أن الحكومات الديمقراطية الغربية تتشكل حسب حجم أحزابها في البرلمان وأن تلك الحكومات لاتعرف التمثيل الديني والعرقي وحتى "الوطني" أي أن الاحزاب السياسية والقوى الاجتماعية التي لاتحصل على الاصوات الكافية في الانتخابات ولن تكون لها وزن اجتماعي كبير فهي لاتدخل في تشكيلة الحكومة.

ونحن في العراق حصلنا على تمثيلنا البرلماني من خلال الأحزاب، وحسب واقعنا الذي نعيشه، لا أظن أننا نحصل على شئ آخر من غير هذا الطريق، وفي كل الحالات فان المناصب الحكومية هي ملك الفائزين في الانتخابات.

أرى علينا كايزديين، وعلى بقية الطيف العراقي، أو كما يسموننا (الأقليات القومية والدينية) دعم النظام الديمقراطي الفيدرالي الذي يبنى أساسه في العراق الجديد، وسيكون ذلك باعتقادي الضمان لنيل حقوقنا وعدم تهميشنا في المستقبل. واعتقد أن عدم التمثيل في الحكومة الحالية ليس هو التهميش بحد ذاته بقدر أن المهم في الوقت الحاضر هو العمل الدؤوب من أجل تثبيت تلك الحقوق في الدستور الدائم من خلال البرلمان والقوى السياسية العلمانية وكل الخيرين من أبناء شعبنا وكل من يؤمن بحقوق الانسان ، ومن خلال كتابة البيانات من قبل المثقفين والهيئات الاجتماعية والدينية وأمير الايزدية باعتباره رئيس المجلس الروحاني.
استميح العذر للروح والمشاعر الطيبة لدى بعض الشباب المتحمس للايزدياتي والذين ينتابهم ردّة فعل من بعض الممارسات السلبية وغير المسؤولة التي تحدث هنا وهناك داخل مجتمعنا الكردستاني وتدفعهم الى ترديد بعض الطروحات التي لا تنم عن دراسة أو بعد نظر وحسبان النتائج بنظر الاعتبار.

وأخيراً أدعو كل من له باع في مجال الفكر والسياسة أن يقف عند هذه الطروحات التي لا تجلب نفعاً للصالح العام، بل ربما ستقود الى نتائج سلبية لا تحمد عقباه. مع أمنياتي للجميع بالنجاح لتحقيق المصلحة العامة.

05.06.2005

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر