المعضلة القومية…أَم المعضلات!!!

كتبهاabo-cotiyar ، في 6 يونيو 2007 الساعة: 01:44 ص

نشرت صحيفة بحزاني الالكترونية الغراء مقالاً للسيدة عالية بايزيد تحت عنوان المعضلة القومية… تداعيات وتراكمات. اسردت الكاتبة في البداية ومثل جميع الناس بعض الكلام عن الديمقراطية الذي ينشر في الصحف والتي يتداولها العراقيون في مقاهي الشاي وعصريات السياسة من ما يتعلق بالوضع السياسي الراهن في البلاد.

الا أن في ثنايا مقالها اشياء جديرة بالتوقف عندها وتحديد الموقف منها بالشكل الذي يستحق الامر..وهي تريد القول في محور مقالها بان الأنتماء الكردي والذي يتخذه الغالبية العظمى من ابناء الديانة الأيزدية ومن مختلف الأنتماءات السياسية معضلة قومية!!! أي معضلة في اتجاه تكوين قومي أيزدي وتشكل عائقاً في (مشروعها القومي المؤمل)!!! وخلق التقارب بين وجهات النظر المختلفة كما اعربت عنها في السطر الاخير من مقالها. أي مادام لايمكن زحزحت المتزمتين بكرديتهم وهم كثر ان ليس بعروبتهم مع التيار الذي يريد ذلك فالاهون حصرهم بايزديتهم أي انها تريد ان تجعل من الأيزدياتي دين وقومية في نفس الوقت وتجريدهم من الكوردايتي.

حقيقة كنت انتظر في الاسابيع الاخيرة من الأخوة الذين يحسبون انفسهم من الدرجة الأولى في مناصرة الكوردايتي الرد على مغزى مقال السيدة عالية الا أن أحداً لم يكتب بخصوص الموضوع الذي اثارته. لا ادري لماذا وهل الموضوع غير جدير بالاهتمام أم لايوجد احد فوجدت نفسي لابد ان اقوم بالدور أنا.

علماً أنني لا أؤمن بالتطرف القومي والديني معاًوانحاز دائماً الى ثقافة امكانية التعايش بين الأديان والقوميات المختلفة وتستلهمني عبارات المحبة والتآخي والمساوات… والخ

المعروف عن الأيزدية من خلال كتابات العرب والسريان القدامى والمستشرقين الأوروبيين أنهم أكراد يتكلمون اللغة الكوردية ولم تدخل المفرادات العربية الأسلامية الى لغتهم بعكس أخوتهم ألاكراد المسلمين. وعامة الشعب لقرون خلت كانوا أكراداً يتكلمون الكورمانجية النقية وحتى الآن الالاف لا يستطيعون النطق بالعربية كلمة واحدة رغم التعريب الجاري منذ فترة طويلة في العراق فكيف بهم وهم في تركيا وارمينيا وجورجيا ؟؟؟

وفي ثنايا بعض الاد بيات التي تتناول الايزيدية تطلق تسمية الكوردي على بعض امراءهم وأحياناً حتى الى الشيخ آدي عليه السلام, وأدباء القرون الماضية دونوا اقوالهم وقصائدهم المقدسة (الأدب الديني) بالكوردية بنسبة 95 % ماعدا نسبة ضئيلة بالعربية.

وهذه ادلتي التاريخية على كوردية الأيزيدية وأذا كان البعض يعتقدون بعروبة منشأهم العائلي فهم أحرار في ما يقولون ويستطيعون البوح بها جهاراً وتبيان قبيلتهم ايضاً وبتفاخر سواء كانوا أوسيين أم خزرجيين أو غيرهم الا انه لا يحق لهم القول ان عامة الايزيدية والذين سكنوا بقاعهم الحالية بانهم عرباً, فالعرب والأيزدية الأكراد يختلفون تماماً في الثقافة والتراث واللغة والعادات والتقاليد …الخ.
أما المتربصين الاخرين الذين يريدون (تأسيس فهماً وتكويناً قومياً جديداً للأيزدية) فهم بعيدون عن واقعها ومجردين من الاحساس ولغاية في نفسهم يدعون الى ذلك ولكنهم سيلقون مصير البعث المقبورفي تهورهم وخطأ قراءتهم للحقائق الراسخة.

في التعداد السكاني لعام 1977 أصدرت اوامر بعثية باجبار تسجيل الأقليات القومية والدينية (عرباً) وفعلاً تم تسجيلهم عنوة وحتى الذين سجلوا اكراداً تم شطب الكلمة وكتابة عرب في خانة القومية.
الا أنهم لم يتدخلوا في مسألة الدين اما لغبائهم أو ربما لأسباب وقتية ينتظرون الى حين أخر مثلما كان معروفاً لدى البعث الفاشي هذه الأساليب والتكتيكات. ففي يوم تراه حزباً تقدمياً اشتراكياً واخر رجعي سلفي ويوم يساري وأخرفاشي ويوم حزب أمة عربية واحدة وأخر يريد أنضواء ناس من غير طينة العرب اليه.

وهكذا رضخ البعض بالأعراب عن عروبتهم تحت تهديد الأمن والمخابارات السييئ السيط. وحقيقة استغلت السلطة غياب الأمير تحسين بك حيث كان يقيم في المنفى أنذاك.

احد الاخوة السياسين طرح القضية أمام قيادات البعث حينها مبيناً عدم رضاه من اجراءت السلطة من اعتبار الأقليات عرباً فكان ردهم (ليش مايشرّفهم ان يكونوا عرباً) واجابهم الأخ ( لامايشرّفهم).
وبشكل تدريجي بدأ البعث بشراء ذمم وانصار له وتقديم المنافع لكبار الملة واغرائهم بالمال, وجاءت الحرب مع ايران وسقوط القتلى وامتيازات الشهيد ادى الى اعماء أبصار الكثيرين بالسيارات الفارهة وتمليك قطع الأرض والمصالح المادية المنفعية, وانشغلت شلة من ضعيفي النفوس مع جهازي الأمن والمخابرات, واستخدم البعث هؤلاء جميعاً للابتعاد عن الكوردايتي علماً بأن الكثيرين منهم كانوا ينخرطون في صفوف الثورة الكورية سابقاً.

تغيير القومية واسقاط شخصية الأنسان وتجريده من القييم كان من سياسة البعث الشوفينية وبموازة ذلك ارادوا أعادة كتابة التاريخ حسب اهوائهم وارادوا أن يجعلوا من صبحة طلفاح أم وأمة العرب جميعاً ومن الثقافة القومية قرآناً ومن العوجة كعبة ومن القاب الديكتاتور ألاهاً يفوق كل آلهة التاريخ.
أنا أرى أن هولاء العناصر والذين يريدون سلخ الأيزدية من القومية الكوردية معضلة يجب مداوتهم وفضح مخططهم وليست كوردية الأيزدية معضلة تاريخية.

المعضلة داء عضال يصيب بعض اعضاء الجسم وخاصة الأطراف يتم علاجه عند الأطباء فيقرروا مابشأنه!!! أنا لست طبيباً ولكن اعلم يقيناً كيف يتعاملون الأطباء مع هكذا أمراض عضال.
مادام الكلام على المعضلات فلابد لي أن أذكر ماأراه حقيقة معضلات حقيقة.

وللأخوة القرّاء ايضاً الحق بأن يتفحصوا بعقولهم المعضلات التي تواجهنا.
ونحن نعيش اليوم مرحلة جديدة من تاريخ العراق وعلى اعتاب الديمقراطية ودولة الدستور والقوانين, المعضلة الأكبر لنا فيما اذا كتب الدستور الجديد للعراق ولم يتم فيه تثبيت حقوق الأيزدية من اعتراف بالديانة ومسائل تؤكد على خصوصيتها ضمن اطار الدولة. فستبقى هذه من المعضلات المزمنة أمامنا, فهل تشاطرونني أيها القراء الكرام؟

كان ينبغي أن يتوجه اهتمام كبار القوم مع حاملي شهادات السلك الحقوقي بضمنهم الكاتبة كونها متخصصة في القانون الى هذه النقطة وعلى الجميع العمل وبنشاط وبكل الوسائل من أجل تثبيت تلك الحقوق ونيل الأعتراف بالديانة الأيزدية لكونها تؤمن أولاً بوحدانية الله وثانياً هم ابناء هذه الأرض منذ الأزل. وبالمناسبة كتبت الأميرة مؤخراً موضوعاً تطرقت فيه الى أطراف قضية الدستور وأصابت في عنوان مقالها حين أختارت العلمانية, أظن أن القومانيين واللبراليين واليساريين وكل محبي الديمقراطية يشاطرونها الرأي.

كان عليك التعمق بالمعضلات الأجتماعية التي تواجهنا وهي مصيرية بالنسبة للانسان المعضلات الأنية والعقدية كحالة العشرات من الشابات اللواتي ترملن جراء حروب صدام والبحث عن حلول لزواجهن كي يقضين بقية حياتهن بشكل لائق وهن أيضاً جزءً من الرعية يجب عدم تناسيهم, وكذلك حالة ارتفاع مهور زواج الفتيات مما تشكل عبئاَ على الأوضاع الأقتصادية للعوائل وبالتالي تحد من زواج الشباب ونتائجها المعروفة ستكون أيضاً معضلة!!!

والمعضلة الأقبح هو في عدم التزام الناس بقرار الأمير الصادر منذ عدة سنوات بتحدبد مبلغ المهور, أيليق بالأنسان أن يباع كيانه في الألف الثالث الميلادي؟؟؟

كان على كاتبتنا المحترمة أن تهتم بقضايانا الأجتماعية المزمنة كالدفاع عن المرأة والايتام والفقراء الذين خلقوا وهم بلا أرض يمتلكونها ولا سقف ينضوون اليه, وليس الخوض في معمعان السياسة والقومية التي لاطائل من ورائها.

ألاهتمام بالشرائح المذكورة هو من صلب اختصاص الأميرات وزوجات الرؤساء في عالم اليوم وذلك لسعادة في النفس يقمن بتلك الأعمال الخيرية والأنسانية.

وكان عليك توظيف مهنتك اولاً كمحامية وثانياً موقعك في بيت الأمير في مراقبة تنفيذ قرار الأمير الخاص بالزواج وأتخاذ الأجراءات ضد المخالفين وليس هذا فقط بل السعي الحثيث لتسهيل عملية الزواج وحل الأشكلات التي تحدث كل يوم ضمن دائرة الحياة العائلية لأبناء الأيزدية.
أنك ستكونين فعلاً شمعة مضيئة في ظلام دامس اذا ما لفت أنتباهك الى واقع الأيزدية المؤلم ومن جميع النواحي حيث قوانين الغابة التي نعيشها وغياب القيم التي ندّعي بها.

عليك ان تكونين نوراً ومثيلاتك اللواتي يحملن نفس شهادتك كي يستضيء بكن مثيلاتكن من بني جلدتكن لخلاصهن من الجور الأجتماعي المتراكم وخلاص الأجيال الجديدة من عقول جهلاء قرون ماقبل التاريخ.

هل اسرد لك الكثير بعد من المعضلات أم اكتفي بما أوردتها, ففي جسمنا المزيد … وماأكثر ما نملك من الأمراض والعاهات أكثر من كل الناس رغم الزينة التي وضعنا على وجهنا وملابسنا المزركشة وهالتنا البراقة, الا ان علاتنا مستفحلة ياسيدتي!!!

أذا لم يكن لديك علم بهذه المعضلات التي تتعلق بحياة الأنسان الروحية ( وحياة البشر اكثر شيء يهمه) أرجوا أن أوصلتها الى طاولتك ومحيط تفكيرك.

واخيراً اتمنى للاخت الكبيرة عالية دوام الصحة والعافية وأن تكون جهودها لخدمة وخير البائسات وهكذا لاهل الجمع المذكر السالم, وامل أن لا يجف القلم في هذا المضمار.

09.07.2005

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر